يواصل المدرب البرتغالي باولو دوارتي، أحد أبرز الخبراء في كرة القدم الإفريقية، العمل على ترك بصمته مع منتخب غينيا، في محاولة لإعادة الفريق إلى واجهة المنافسة القارية بعد سنوات من التذبذب رغم وفرة المواهب.
وفي مقابلة خاصة، قدّم دوارتي تقييمًا شاملاً لوضع الكرة الإفريقية، وتحدث عن تجربته مع منتخب غينيا، إضافة إلى رؤيته لمستقبل المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026، ودور المدربين البرتغاليين في القارة.
وأكد دوارتي أن الهدف الأساسي يتمثل في إعادة بناء المنتخب، موضحًا: “الهدف مع غينيا هو إعادة بناء فريق في مرحلة انتقالية، سواء من حيث الأداء الرياضي أو الفئة العمرية. الفريق يملك مواهب كبيرة، لكنه يفتقر إلى الاستقرار والتنظيم، خاصة على مستوى إدارة المجموعة”.
وأضاف: “أسعى إلى تجديد الفريق بالاعتماد على الشباب والجودة، ومنح هذه المجموعة دفعة جديدة. الفكرة هي إدماج لاعبين شباب مع الطموح للتأهل والوصول على الأقل إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا”.
وتطرق المدرب إلى ملف اللاعبين مزدوجي الجنسية، مشيرًا إلى وجود صعوبات في هذا الجانب، حيث قال: “نعم، هناك لاعبون مزدوجو الجنسية، لكن ليس بعدد كافٍ. لدينا خمسة أو ستة لاعبين من مستوى عالٍ، لكنهم حتى الآن لم يستجيبوا ورفضوا تمثيل غينيا”.
وأضاف: “هذه مشكلة حقيقية، لأن إقناع سبعة لاعبين فقط كان سيمنحنا منتخبًا رائعًا، لكن لا يمكن إجبار أي لاعب على تمثيل البلاد”.
وأوضح دوارتي أن سبب تراجع نتائج المنتخب في السنوات الماضية يعود إلى غياب الانضباط، قائلاً: “بصراحة، غينيا تملك مواهب كبيرة جدًا، خاصة في أوروبا، لكن الفريق عانى من غياب التنظيم والانضباط، حيث كان كل لاعب يتصرف وفق ما يناسبه”.
وتابع: “الآن حان الوقت للتغيير. بناء فريق جديد يحتاج إلى وقت، والنتائج لا تأتي فورًا، بل تتطلب عامًا أو عامين على الأقل”.
وأشار إلى أن النتائج بدأت في التحسن، مضيفًا أن الفريق دخل مرحلة جديدة قائمة على الجدية والالتزام، مع التأكيد على أن الانضباط سيكون شرطًا أساسيًا لأي لاعب يرغب في تمثيل المنتخب.
وعن نجاح المدربين البرتغاليين في إفريقيا، أوضح دوارتي أن الأمر يرتبط بجودة العمل، مشيدًا بالدور الذي لعبه جوزيه مورينيو في تطوير المدرسة البرتغالية، من خلال إدخال أفكار حديثة ومنهجية احترافية.
كما أثنى على ميغيل كاردوسو، معتبرًا أنه مثال ناجح على قدرة المدربين البرتغاليين على التأقلم وتحقيق نتائج في القارة الإفريقية.
وفيما يخص دوري أبطال إفريقيا، أشار إلى أن المواجهة بين ماميلودي صن داونز والجيش الملكي ستكون متوازنة، رغم أفضلية الخبرة للفريق الجنوب إفريقي، مؤكدًا أن الفريق المغربي قادر على فرض نفسه.
أما عن كأس العالم 2026، فقد رشح دوارتي منتخب السنغال للذهاب بعيدًا في البطولة، قائلاً: “أعتقد أن المنتخب الذي يملك أفضل حظوظ حاليًا في كأس العالم هو السنغال”.
وأوضح أن المنتخب السنغالي تطور بشكل كبير على مستوى الأداء الجماعي والضغط والتنظيم، مشيرًا إلى أنه أصبح فريقًا متكاملاً مقارنة بما كان عليه في السابق.
وأضاف أن المنتخب المغربي يمتلك بدوره إمكانيات كبيرة، رغم أنه لم يقدم أفضل مستوياته في النسخة الأخيرة من كأس إفريقيا، لكنه يظل قادرًا على تحقيق نتائج مميزة.
واختتم دوارتي حديثه بالتأكيد على أن العمل الجماعي والانضباط يمثلان الأساس لأي مشروع ناجح في كرة القدم، سواء على المستوى الإفريقي أو العالمي.






