شهد ملعب الاتحاد ليلة مؤثرة، بعدما خاض بيب غوارديولا مباراته الأخيرة على رأس الجهاز الفني لمانشستر سيتي، في مواجهة انتهت بخسارة الفريق أمام أستون فيلا بنتيجة 2-1.
وجاءت المباراة وسط أجواء وداعية كبيرة، ليس فقط لغوارديولا، بل أيضًا لبرناردو سيلفا وجون ستونز، اللذين خاضا بدورهما آخر لقاء لهما بقميص «السيتيزنز».
وكان غوارديولا قد أعلن رحيله عن تدريب مانشستر سيتي قبل مواجهة بورنموث، في محاولة ربما لمنح الفريق دفعة معنوية إضافية، لكن التعادل في تلك المباراة منح أرسنال لقب الدوري قبل جولة من النهاية.
ورغم خسارة اللقب، وجد جمهور الاتحاد الفرصة لتوديع المدرب الإسباني، الذي قاد النادي خلال 10 سنوات إلى 20 لقبًا، وصنع واحدة من أعظم مراحل مانشستر سيتي في تاريخه.
ووجّه غوارديولا رسالة خاصة إلى الجماهير قبل اللقاء، عبّر فيها عن امتنانه للنادي والمشجعين واللاعبين. وبعد دخوله أرض الملعب، حاول المدرب الكتالوني السيطرة على مشاعره، وتبادل الحديث مع أوناي إيمري، الذي قدم له هدية رمزية عبارة عن تمثال يحمل أسد أستون فيلا.
لكن الجلوس على مقعد المدرب للمرة الأخيرة بدا لحظة صعبة على غوارديولا، الذي تأثر بوضوح بأجواء الوداع.
ولم يكن بيب وحده في تلك الليلة العاطفية، إذ ودّع برناردو سيلفا الفريق بعد رحلة بدأت عام 2017 قادمًا من موناكو. ولم يتمالك النجم البرتغالي دموعه قبل المباراة وخلال خروجه من الملعب.
أما جون ستونز، الذي انضم إلى مانشستر سيتي مع بداية حقبة غوارديولا، فكان أكثر تماسكًا في البداية، قبل أن ينهار عاطفيًا عند استبداله في الشوط الثاني.
وحضر عدد من نجوم الفريق السابقين لدعم غوارديولا وزملائهم، من بينهم فرناندينيو، وإلكاي غوندوغان، وإيدرسون.
وعلى المستوى الفني، لم تكن المباراة تحمل أهمية كبيرة في جدول الترتيب، بعدما فقد مانشستر سيتي فرصة الفوز باللقب، بينما ضمن أستون فيلا التأهل إلى دوري أبطال أوروبا عبر الدوري، وكذلك بعد تتويجه بلقب الدوري الأوروبي.
ودخل الفريقان اللقاء بتشكيل شهد بعض التغييرات. وفي الشوط الأول، بدا مانشستر سيتي الطرف الأفضل بشكل واضح، بعدما فرض ضغطًا هجوميًا كبيرًا على مرمى أستون فيلا.
وسدد أصحاب الأرض 12 كرة، وبلغت خطورتهم 1.11 هدف متوقع، مقابل غياب كامل تقريبًا لأستون فيلا عن التهديد الهجومي قبل الاستراحة.
وكاد برناردو سيلفا يفتتح التسجيل في الدقيقة 12، بعدما تحرك خلف المدافعين وتلقى تمريرة بينية قبل أن يسدد من زاوية ضيقة، لكن الحارس بيزوت تصدى للمحاولة.
وواصل غوارديولا توجيه لاعبيه كما اعتاد طوال مسيرته مع الفريق، مستغلًا أول توقف لشرب المياه لتقديم تعليمات تكتيكية لبرناردو سيلفا، ولويس، وريندرز، وبقية اللاعبين.
وبعد ذلك، أهدر مانشستر سيتي فرصة جديدة عبر سافيو، الذي تابع كرة مرتدة داخل المنطقة وسدد بجوار القائم. وقبل نهاية الشوط، انفرد ريندرز بالمرمى بعد تمريرة من فودين، لكن بيزوت تصدى لتسديدته.
في الشوط الثاني، تغيرت الصورة تمامًا. فقد تراجع مانشستر سيتي بشكل واضح، بينما رفع أستون فيلا إيقاعه الهجومي وبدأ في استغلال المساحات خلف دفاع أصحاب الأرض.
وبعد دقيقة واحدة فقط من بداية الشوط، حصل ماتي كاش، الذي دخل بدلًا من غارسيا، على ركلة ركنية انتهت بارتداد الكرة إلى أولي واتكينز، الذي سجل هدف التعادل لأستون فيلا.
وبعدها بدقائق، أرسل كاش تمريرة خلف دفاع مانشستر سيتي وضعت ليون بايلي في مواجهة المرمى، لكنه لم ينجح في وضع الكرة داخل الشباك.
وفي الدقيقة 62، نجح أستون فيلا في تسجيل الهدف الثاني بعد هجمة مرتدة سريعة، تبادل خلالها واتكينز الكرة مع باركلي، قبل أن يتجنب التسلل وينفرد بالحارس ترافورد، ليسجل هدف التقدم 2-1.
وكاد بايلي يضيف الهدف الثالث في الدقيقة 76، بعدما تلقى تمريرة بينية وسدد من الجهة اليسرى داخل المنطقة، لكن القائم أنقذ مانشستر سيتي. كما تصدى ترافورد لاحقًا لتسديدة قوية من جون ماكغين.
ورغم ذلك، امتلك مانشستر سيتي بعض المحاولات للعودة في النتيجة، أبرزها تسديدة من البديل شرقي مرت بجوار القائم البعيد.
وفي الوقت بدل الضائع، سجل فيل فودين هدفًا بدا كأنه سينقذ ليلة الوداع من الخسارة، لكن تقنية الفيديو ألغته بداعي التسلل.
وانتهت المباراة بفوز أستون فيلا 2-1، ليختتم فريق أوناي إيمري الموسم في المركز الرابع، متقدمًا على ليفربول.
لكن النتيجة لم تكن الحدث الأهم في تلك الليلة. فقد خطف وداع برناردو سيلفا المشهد عند استبداله في الدقيقة 58، بعدما مر عبر ممر شرفي، ولوّح لجماهير الاتحاد بعلامة الوداع قبل أن يبكي على مقاعد البدلاء.
وفي الدقيقة 77، جاء دور جون ستونز، الذي خرج من الملعب وسط تصفيق كبير، قبل أن ينهار باكيًا بمجرد عبوره الخط.
هكذا طوى مانشستر سيتي صفحة من أعظم فتراته التاريخية، مودعًا غوارديولا وسيلفا وستونز، ومفتتحًا الباب أمام مرحلة جديدة بعد سنوات من السيطرة والإنجازات.






