لم تنجح موهبة ليونيل ميسي وحدها، مساء الأحد، في قيادة الأرجنتين إلى المجد، فغادر الملعب باكيا، وربما أسدل الستار على آخر فصوله في كأس العالم. وعلى عكس مونديال 1970، حين لم يكن بيليه وحده وراء تتويج البرازيل، ارتبط لقب الأرجنتين عام 1986 بصورة كاملة تقريبا بدييغو أرماندو مارادونا.
في المكسيك، أمتع مارادونا العالم، وسجل خمسة أهداف وقدم ست تمريرات حاسمة، قبل أن يرفع كأس العالم. ولهذا بقي مونديال 1986 في الذاكرة باعتباره البطولة التي فاز بها مارادونا بقدر ما فازت بها الأرجنتين.
واستضافت المكسيك البطولة بعدما انسحبت كولومبيا من التنظيم بسبب أزمتها الاقتصادية. وقبل انطلاق المونديال بثمانية أشهر فقط، تعرضت المكسيك لزلزال مدمر كاد يهدد إقامة المسابقة، لكنها نجحت في تجهيز تسعة ملاعب، كان أكبرها ملعب الأزتيك الذي يتسع لـ114 ألف متفرج.
مفاجآت الدور الأول وخروج الجزائر
في المجموعة الأولى، حجزت الأرجنتين وإيطاليا وبلغاريا بطاقات العبور على حساب كوريا الجنوبية، في ظل نظام يسمح أيضا بتأهل أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
وشهدت مواجهة الأرجنتين وإيطاليا تعادلا مثيرا بهدف لمثله، إذ رد مارادونا على هدف أليساندرو ألتوبيلي.
وفي المجموعة الثانية، تأهلت المكسيك وباراغواي وبلجيكا، بينما غادر المنتخب العراقي البطولة بعد خسارته مبارياته الثلاث، مكتفيا بهدف وحيد سجله أحمد راضي.
كما صعد الاتحاد السوفياتي وفرنسا من المجموعة الثالثة على حساب المجر وكندا.
أما المجموعة الرابعة، فشهدت إقصاء الجزائر وإيرلندا الشمالية، بعدما اكتفى كل منهما بنقطة التعادل في المواجهة التي جمعتهما. وتصدرت البرازيل المجموعة، تلتها إسبانيا.
وكان المنتخب الدانماركي مفاجأة الدور الأول دون منازع، بعدما حقق العلامة الكاملة، وتغلب على ألمانيا بهدفين دون رد، قبل أن يسحق أوروغواي بسداسية. وتأهلت المنتخبات الثلاثة على حساب أسكتلندا.
وفي المجموعة الأخيرة، تصدر المغرب الترتيب، وتأهل إلى جانبه منتخبا إنجلترا وبولونيا.
وكان بإمكان الجزائر بلوغ الدور الثاني لو تعادلت في مباراتها الأخيرة أمام إسبانيا، إذ كان تعادلان سيمنحانها بطاقة التأهل، لكنها خسرت بثلاثية.
وقدمت الجزائر قبل ذلك مباراة قوية أمام البرازيل بحضور 48 ألف متفرج، غير أن كاريكا استغل خطأ دفاعيا في الدقائق الأخيرة وسجل هدف الفوز، ليبدد حلم الجزائريين في بلوغ ثمن النهائي.
عبور الكبار وروائع ربع النهائي
في الدور الثاني، نجحت معظم المنتخبات المرشحة في بلوغ ربع النهائي. وكانت النتيجة الأبرز فوز إسبانيا على الدانمارك بخمسة أهداف، سجل منها إيميليو بوتراغينيو أربعة أهداف.
وغادر المغرب البطولة بشرف أمام ألمانيا، بعدما سجل لوثار ماتيوس هدف الفوز في الدقيقة 87.
وفي ربع النهائي، قدمت البرازيل وفرنسا واحدة من أجمل مباريات تاريخ كأس العالم. تقدم كاريكا للبرازيل، قبل أن يدرك ميشيل بلاتيني التعادل في الشوط الأول.
وحسمت فرنسا التأهل عبر ركلات الترجيح، رغم إهدار بلاتيني إحدى الركلات، بينما أخفق سقراط وخوليو سيزار من الجانب البرازيلي. وكان زيكو قد أهدر ركلة جزاء كان بإمكانها منح البرازيل الفوز خلال الشوط الثاني.
مارادونا يصنع التاريخ
وفي المواجهة الأشهر، قاد مارادونا الأرجنتين للفوز على إنجلترا، بعدما سجل هدفا بيده وآخر بمهارة فردية استثنائية ظل واحدا من أعظم أهداف المونديال.
وسجل غاري لينيكر هدفه السادس في البطولة، لينهي المسابقة هدافا لها.
وتعادل المنتخب الألماني مع المكسيك قبل أن يحسم تأهله عبر ركلات الترجيح، كما ابتسمت الركلات نفسها لبلجيكا أمام إسبانيا.
وفي نصف النهائي، فازت ألمانيا على فرنسا بهدفين دون رد، بينما تغلبت الأرجنتين على بلجيكا بالنتيجة ذاتها، بفضل عبقرية مارادونا.
واكتفت فرنسا بالمركز الثالث بعد فوزها على بلجيكا بنتيجة 4-2، في حين توجت الأرجنتين باللقب عقب انتصارها التاريخي على ألمانيا بنتيجة 3-2 في المباراة النهائية.
كان مونديال المكسيك 1986 بطولة استثنائية بكل المقاييس، لكنه بقي قبل كل شيء مونديال اللاعب دييغو مارادونا، الذي قاد الأرجنتين إلى اللقب وترك بصمته خالدة في تاريخ كرة القدم.






