تتكرر في بطولات كأس العالم قصة مؤلمة بالنسبة للمنتخبات الأفريقية، إذ تقترب من تحقيق نتائج تاريخية أمام كبار المنتخبات، لكنها غالبًا ما تستقبل أهدافًا حاسمة في الدقائق الأخيرة، لتضيع أحلام التأهل في اللحظات الأكثر حساسية.
ويرى خبراء في الأداء الذهني والبدني أن الأمر لا يرتبط فقط بالحظ أو قلة الخبرة، بل بعوامل علمية تؤثر بشكل مباشر على قدرة اللاعبين على اتخاذ القرار تحت الضغط مع اقتراب نهاية المباراة.
وأوضح خبير الأداء العصبي أشرف قنفود أن اللاعب، بعد أكثر من 80 دقيقة من الجهد البدني والذهني، يتعرض لما يعرف بالإجهاد الإدراكي، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سرعة معالجة المعلومات داخل الدماغ، وبالتالي تتراجع سرعة رد الفعل ودقة اتخاذ القرار في المواقف الحاسمة.
وأشار إلى أن هذا النوع من الإرهاق يجعل اللاعبين أكثر عرضة لارتكاب أخطاء بسيطة في التمركز أو التغطية الدفاعية، وهي أخطاء قد تكون كافية لحسم نتيجة المباراة أمام منتخبات تمتلك مهاجمين على أعلى مستوى.
وشهدت بطولة كأس العالم 2026 أمثلة واضحة على هذه الظاهرة، حيث خسر منتخب السنغال تقدمه أمام بلجيكا بعدما استقبل أهدافًا متأخرة، كما عانى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من السيناريو ذاته أمام إنجلترا رغم التنظيم الدفاعي الكبير الذي أظهره طوال اللقاء.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على التقدم لفترة طويلة يفرض ضغطًا ذهنيًا مستمرًا على اللاعبين، إذ يبقى الدماغ في حالة تركيز عالية لفترات طويلة، ما يؤدي في النهاية إلى تراجع الكفاءة العصبية مع مرور الوقت.
كما أن انخفاض سرعة معالجة المعلومات يجعل اللاعب يحتاج إلى أجزاء إضافية من الثانية لتحليل حركة الكرة أو تحركات المنافس، وهي مدة تبدو قصيرة، لكنها قد تصنع الفارق بين إبعاد الكرة أو استقبال هدف قاتل.
ويضيف المختصون أن العديد من المنتخبات لا تمتلك برامج تدريب متخصصة لإعداد اللاعبين ذهنيًا للتعامل مع اللحظات الحرجة، إذ يظل التركيز منصبًا على الجوانب الفنية والبدنية، بينما يتم إهمال التدريب العصبي الذي يساعد على الحفاظ على جودة اتخاذ القرار تحت الضغط.
ويرى خبراء الأداء أن التطور في كرة القدم الحديثة يتطلب اعتماد أساليب علمية جديدة، تشمل تقييم الحالة الذهنية للاعبين أثناء المباريات، وقياس مستويات الإرهاق الإدراكي، بالإضافة إلى تدريب الدماغ على التعامل مع المواقف الصعبة في الدقائق الأخيرة.
ويؤكد المختصون أن المنتخبات الأفريقية تمتلك الإمكانات الفنية والبدنية لمنافسة أفضل منتخبات العالم، إلا أن الاستثمار في تطوير الجانب الذهني والعصبي قد يكون الخطوة التي تمنحها القدرة على تجاوز العقبة التي تكررت في أكثر من نسخة من كأس العالم.






